انتقل إلى المحتوى

بعيداً عن الآراء المتناثرة هنا وهناك

جائزة التميز تواجه الواقع من غير رتوش

في وقفة مع النفس ومن خلال دراسة رسمية أجرتها مجموعة من الخبرات التربوية لصالح جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، تعرفت ادارة الجائزة إلى أهم الملامح الايجابية والسلبية التي صاحبتها طوال السنوات العديدة من عمرها، وما توصل اليه الدكتور  صالح هويدي، والدكتور محمد الوليلي، ومحمد عوض في الدراسة.

كان جديراً بالملاحظة والمراجعة وخاصة أن موضوع الدراسة بحث أثر الجائزة في الميدان التربوي والعاملين فيه والمستهدفين من فئات الجائزة المختلفة على وجه الخصوص.

توصلت الدراسة وهي حديثة الى أن للجائزة أثراً ايجابياً في أداء الفئات الفائزة والمشاركة وحتى تلك التي لم تفز، وأن الحافز المعنوي لجميع الفئات كاف ومناسب، وقد دفع الفوز أصحابه الى الوصول لمنصات تكريم وتتويج أخرى على أثر حصولهم على الجائزة، فضلاً عن الفائدة التي لحقت بالميدان التربوي من قبل لفائزين أنفسهم، في الوقت نفسه وجد الباحثون أن ثمة مشكلات بسيطة صادفت الفائزين بسبب الفوز منها زيادة التكليفات والأعباء، والعمل الدؤوب من أجل الحفاظ على التميز، وعدم قناعة الآخرين بالفوز، والحسد والحقد، أما المشكلات التي واجهت غير الفائزين فكانت: ضياع الوقت والجهد والمال، والنظرة السلبية من بعض أفراد المجتمع لغير الفائز، والاحباط وعدم الرغبة في المشاركة مرة أخرى، في الوقت نفسه شهد قرابة 80 % من حجم عينة الدراسة بموضوعية أعمال لجان التحكيم سواء على مستوى المناطق التعليمية أم المركزي الذي يتم في الجائزة نفسها.

الوقفة التي أرادت ادارة الجائزة أن تكون حقيقية من دون رتوش ومن دون اخفاء أية ملامح تعكس الواقع منحت مجموعة الخبراء التي أعدت الدراسة أفقاً أوسع غير تقليدي للنظر في كل ما يشوب الجائزة من مشكلات أو سلبيات أو حتى معوقات، ورصدت الدراسة ما أدرجته تحت مسمى سلبيات كثيرة مما يعتري الجائزة في مقدمته: كثرة الأسئلة والأدلة المطلوبة التي تستغرق وقتاً طويلاً في اعدادها وتجهيزها، وعدم التواصل المباشر بين لجان التحكيم المركزية والمرشح وأولياء أمور الطلبة، والوقت غير المناسب المعتمد لترتيب الملفات والذي يأتي مع امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول، وارتفاع درجة الأنشطة عن درجة التفوق الدراسي، وضيق الوقت المخصص لتقديم طلبات الترشيح، وعدم تلبية الجائزة لاحتياجات المحكمين والعاملين في لدورات المتخصصة، ولم تول الجائزة الأهمية اللازمة نحو تشجيع العاملين في فئاتها ومكافأتهم مادياً.

اتسعت دائرة السلبيات حيث ضمت: عدم وجود خطة واضحة من قبل الجائزة لتبني الفائزين والمشروعات الفائزة ورعايتها مادياً بعد الفوز، وعدم استثمار الفائزين بشكل ايجابي، ووجود لجان تحكيم غير متخصصة، وعدم وضوح بعض المعايير، وعدم فهم المطلوب منها، وصعوبة الحصول على الوثائق والأدلة المطلوبة، وعدم تقدير غير الفائزين من أية جهة، وعدم وجود مرشد أو مساعد في بعض المناطق التعليمية، وعدم الأخذ في الاعتبار قلة الموارد في مدارس المناطق البعيدة، واخيار المشروعات الأكثر تكلفة، وتركيز المحكمين على التحليل الاحصائي وليس على منهجية البحث، والمغالاة من قبل لجان التحكيم، واهمال الملفات الفائزة.

الحرص الشديد من قبل المستهدفين وعينة الدراسة على الجائزة التي دغدغت مشاعرهم كثيراً وحلقت بهم نحو العمل والاجتهاد والتميز، جعلهم يلحقون وصفة طبية لعلاج المشكلات وتفادي السلبيات بالتشخيص الذي أجروه للجائزة، وتوصلوا في هذا الاطار الى ضرورة تبني الفائزين ورعايتهم، وزيادة عدد الطلبة والمعلمين المطلوبين للفوز، وتنظيم دورات متخصصة للمشاركين، والتخفيف من المعايير والأدلة، وتخصيص طلب واحد لكل مرحلة تعليمية، وتوفير تواصل مباشر بين لجان التحكيم المركزية والمرشحين، ومعادلة درجة النشاط بدرجة التفوق الدراسي، وانشاء مقار أخرى للجائزة في المناطق التعليمية، وتخصيص مبلغ مالي لكل مشارك وصل الى التميز وتكريمه في الحفل الختامي، وتغيير موعد تقديم الطلبات، وتخفيف نصاب المعلم المشارك في منافسات الجائزة، وتوفير عضو تحكيم متخصص في كل لجنة، وزيادة مصادر تقييم المعلم، واصدار كتيب خاص بالأدلة التفسيرية، ووضع حد أقصى لعدد أوراق الملف والأدلة، وعرض الأعمال الفائزة ونشرها، وتخصيص طلبات ترشيح للتعليم الحكومي وأخرى للخاص، وافادة غير الفائزين بالملاحظات الواضحة التي أبعدتهم عن الفوز.

“اليونسكو” تشيد بمدارسنا المنتسبة إلى شبكتها العالمية

أشادت منظمة اليونسكو بأداء المدارس الاماراتية المنتسبة لشبكة مدارسها العالمية، على صعيد تحقيق الأهداف الدولية والاقليمية والمحلية، وقالت المنظمة في تقرير حديث صدر عنها حول أداء المدارس بين عامي (2000  2007) ان مدارس الامارات أظهرت حماساً واهتماماً بالغين بعضويتها في الشبكة العالمية، كما أظهرت عزماً قوياً نحو تنفيذ مجموعة من المشروعات والأنشطة التي تدور حول حوار الثقافات، وحماية البيئة، وحقوق الانسان، وتعزيز الأنشطة العلمية، والتعرف إلى المنظمات الدولية.

وأثنت على دور المدارس المنتسبة اليها في النشاط الذي نفذته الخاص بثقافة السلام، وما شكلته من جماعات طلابية باسم (جماعة اليونسكو)، الى جانب الأنشطة المتنوعة التي رمت الى التعرف إلى الثقافات العالمية، وعادات الشعوب المخلفة، والزيارات الميدانية التي تبادلتها المدارس فيما بينها، كما أثنت على تميز المدارس الاماراتية خلال مشاركتها في الحملة العالمية لاستطلاع رأي الأطفال حول العلم في القرن الحادي والعشرين، والبرنامج العالمي (هذا زماننا) الذي هدف الى تبادل الأفكار بين طلاب المدارس المنتسبة لليونسكو في العالم حول موضوعات الشباب والمنظمات الدولية، وكذلك ملتقى الصداقة الدولي والذي هدف الى تعزيز الرياضة والثقافة والسلام، الى جانب المشاركة في مسابقة رسوم الكرتون العالمية الداعية الى تحقيق السلام والتضامن بين البشر.

ولفتت المنظمة في تقريرها الى ان المدارس الاماراتية المنتسبة لشبكتها وكسائر المدارس الأخرى عالمياً معنية بتنفيذ استراتيجية محددة ذات أهداف عالمية تنتهي في العام ،2009 وأهم أهدافها دعم أعمدة التعليم الأربعة (تعلم لتعرف، تعلم لتعلم، تعلم لتكون، تعلم للعيش معاً)، الى جانب العمل على تحسين نوعية التعليم، وتعزيز ثقافة السلام، والاهتمام بالبيئة والتراث الثقافي، فيما أعربت عن أملها في التوصل الى النتائج المرجوة من الاستراتيجية وفي مقدمتها: تعزيز الهوية الوطنية مع تحقيق الاحترام المتبادل بين الشعوب، وتنمية مهارات التعلم والاتصال، تبادل المعارف والمعلومات، دراسة الثقافات الأخرى، استخدام الوسائل التكنولوجية ومتابعة تطورها، تعلم لغات ومعارف جديدة.

التأهيل التربوي مرة أخرى

في رسالة خاصة وصلتنا من زوج إحدى معلمات التأهيل التربوي، والذي يروي كما يقول مأساة زوجته التي تعمل في مهنة التعليم منذ أكثر من 15 عاماً، من دون أمل في ترقية أو حافز مادي يجعلها تصبر على ما هي فيه.

في نص الرسالة يقول: تعمل زوجتي معلمة في احدى المدارس الحكومية منذ أكثر من 15 سنة، ولأنها من خريجات التأهيل التربوي، فقد حرمتها الوزارة من الترقيات والحوافز المادية، وهذا حال جميع خريجات التأهيل التربوي، وهو وضع صعب وغير مقبول، وخاصة أن زوجتي ومثلها من المعلمات يواصلن الليل بالنهار من أجل رفع مستوى الطلبة الذين يحتاجون الى عناية خاصة لصغر سنهم، ولكون عمل زوجتي ينحصر في الحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي كما يقولون، أي معلمة ابتدائي.

ويستكمل: لا تقف معاناة زوجتي عند حد الارهاق أو التعب أو الجهد المبذول في التعامل مع طلبة صغار السن يحتاجون الى طرائق خاصة لتدريسهم المواد المقررة عليهم، فكثير من الأحيان ما تنفق زوجتي من مالها الخاص على تعليم الطلبة، وعلى شراء أدوات كثيرة من المكتبات بعضها أحضرها لها بنفسي، ومن أجل ماذا؟ من أجل لا شيء، فلا أمل في ترقية أو حافز، وكلما خاطبنا وزارة التربية والتعليم أو المنطقة التعليمية، لا نجد سوى وضع العربة أمام الحصان، والرد محصور في ضرورة حصول زوجتي على مؤهل عال حتى تتمكن الوزارة من ترقيتها، وهذا يعيدنا الى مشكلة أساسية وهي عدم استطاعة زوجتي أو معلمة في موقفها أن تستكمل تعليمها، وهي مشغولة ليل نهار بتعليم طلبة صغار وتربية أبنائها والقيام بشؤون حياتها الاجتماعية والأسرية، والتي تحول بينها وبين استكمال تعليمها، وهو الشرط الذي تتمسك به وزارة التربية لترقية أو تحفيز معلمة مجتهدة وصابرة على مهنة من أصعب المهن.

مخازن الكتب القديمة إلى أين؟

عاد مدير المدرسة إلى الرسائل التي هطلت عليه منذ بداية العام الدراسي، التي تحمل شكاوى مرة من أولياء أمور ضد تجاوزات بعض المعلمين في حق أبنائهم، وضد تصرفات الإدارة المدرسية نفسها التي ألزمت الطلبة بمصروفات تزيين الفصول الدراسية والأنشطة، إلى غير ذلك من شكاوى.

استوقف المدير شكوى مجموعة من أولياء الأمور أفادت أن أبناءهم تسلموا كتباً دراسية تحمل تاريخ العام الدراسي الماضي، فيما يتوافر لقرنائهم كتب حديثة الطباعة، لفتت الشكوى نظر المدير إلى السياسة التي يتبعها كل عام مع وزارة التربية والتعليم التي يبالغ من خلالها في احتياجات المدرسة من الكتب.

راح المدير يحدث نفسه: كل ما أقصده ليس الهدر المادي، وإنما تأمين كتب مدرسية بعدد مناسب تحسباً لأية ظروف أو طوارىء، وكلما كانت كمية الكتب تزيد على الحاجة كان أفضل بكثير من البحث عن كتاب لطالب انتقل بعد بداية العام للمدرسة، من المؤكد أن هذا أفضل، ودائماً ما نستغل الكتب المتوافرة في المخزن لتوزيعها مع الكتب ذات الطباعة الحديثة، طالما أن المقرر لم يتغير.

انتبه المدير لوجود الأستاذ جدل الذي دخل عليه بعد أن قرع الباب أكثر من مرة من دون إجابة، ثم توجه إليه بالسؤال: سمعت ما كنت أقوله لنفسي فهل أنا أخطأت؟

لم يرد الأستاذ جدل التسبب في أي حرج للمدير، حيث أجاب قائلاً للمدير: ليس هناك أي خطأ، الخطأ الوحيد في عقولنا نحن الذين نتمسك بشكليات، وبضرورة توفر كتاب يحمل تاريخاً حديثاً للطباعة، وأمام هذا الأمر نهدر الأموال والأموال، وحتى لا تلوم نفسك، فما نقوم به في مدرستنا تقوم به مدارس أخرى كثيرة، بل وتقوم به وزارة التربية ذاتها.

بدت الدهشة على وجه مدير المدرسة من توضيح الأستاذ جدل، فيما راح الأخير يستكمل: نعم، ما أقوله صحيح، ولك أن تقوم بزيارة سريعة لمخازن الكتب التابعة للوزارة أو لعدد من لمناطق التعليمية أو بعض المدارس، لتكتشف بنفسك الكميات الكبيرة المرتجعة من الكتب الزائدة على الحاجة، وعندها عليك أن تقدر مدى الهدر الناتج عنها.

المدرسة الالكترونية والتعليم الافتراضي

من بين المشروعات المهمة التي يسجلها مكتب التربية العربي لدول الخليج في تقاريره، يأتي مشروع المدرسة والجامعة الالكترونية والذي يهدف إلى استخدام امكانيات تقنيات المعلومات والاتصالات (ICT ) في المؤسسات التعليمية في دول مجلس التعاون، لرفع كفاءة وجودة وفعاليات الخدمات التعليمية والتعلم والتدريب المستمر مدى الحياة، وتمثل المدرسة الافتراضية رافدا للأنظمة المدرسية، حيث تستطيع توفير الفرص للطلاب غير القادرين على متابعة التعليم في المدارس الرسمية، والطلاب المنقطعين عن الدراسة، والطلاب ذوي الحاجة إلى دروس التقوية أو المقيمين في المناطق الريفية والنائية، وبخاصة في المدارس ذات الأعداد والفصول الصغيرة، ويمكن للمدرسة الافتراضية هنا تلبية احتياجات الطلاب الموهوبين وتقديم الدورات التدريبية وبرامج متقدمة للدراسة الذاتية.

حر و ف شا ئكة ...  الأشد تأثيراً

يوسف سعد

في قضية المعلم العربي الذي يشهد كل يوم مؤتمرات ومنتديات تتحدث عنه وباسمه من دون دعوته للحضور، وفي ظل وضعية المعلم الذي تحصره المؤسسات التربوية العربية في دور منفذ التطوير وأحياناً في مكانة المتسبب في اخفاقات جهود اصلاح التعليم، يقول الدكتور على القرني مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج ان الانسياق وراء المصطلحات والنوايا النبيلة أدى الى فقدان الخبراء التربويين القدرة على رؤية حقيقية بسيطة مفادها أن المدارس والمعلمين باستطاعتهم احداث الفرق في التعليم حتى وان قل التركيز على تطوير المناهج والبرامج ذات الصبغة التخصصية والأكاديمية.

ويرى كذلك ان المتأمل لمحاولات اصلاح وتطوير التعليم في عالمنا العربي يدرك عدم ترابطها، فما أن تنطلق محاولة حتى يأتي من يشكك في جدواها، لتبدأ محاولة أخرى من الخطوة الأولى، الأمر الذي أدى الى تكريس الوضع الراهن حتى غدا تخلف التعليم مألوفاً وواقعاً تعايش معه المجتمعات بكل تداعياته.

ويستكمل الدكتور القرني رؤيته في حديث جانبي جمعنا مؤخراً حيث يؤكد ان التعليم في عالمنا العربي يتميز بكثرة تفاصيله وتعدد متغيرات التأثير فيه، وهو ما أدى الى انجراف المسؤولين عن التطوير وراء تلك التفاصيل، ويضرب مثلاً هنا بالتركيز الدائم على تطوير المناهج وهي العملية التي أصبحت الشغل الشاغل للمنظرين والمسؤولين التربويين.

ويقول: اذا كانت المناهج تحمل في بعض معانيها المضمون والمحتوى، فإن المعلم يستحق في ظل المنظومة التعليمية اهتماماً يليق بمكانته في تنفيذ المنهج، وهو الذي يحدد طريقة ايصال محتواه الى الطلاب وعليه تقع عملية غرس القيم وبناء الذات وانتاج السلوك وتنمية المهارات، ولكن وبالرغم من هذا الدور الكبير، فإن المعلم لم ينل من جهود التطوير ما يستحق في ظل الالتباس في تحديد أولويات التطوير والاصلاح، بينما يعد المعلم الأشد تأثيراً في مخرجات التعليم، وبقدر ما تكون كفاياته وأداؤه تكون ثمار التطوير ونتائجه.

آخر تحديث للصفحة 01 يناير 2020