انتقادات حادة أجمع عليها الطلبة وأولياء أمورهم حول الوجبات التي تقدمها المقاصف المدرسية وافتقارها إلى كثير من المقومات الغذائية السليمة التي لا تتناسب مع الفئات العمرية للطلبة كما لا تتناسب مع الأسعار المرتفعة التي أصبحت تباع بها في بعض المدارس التي لا يوجد فيها رقابة كافية على الموردين أو تلك التي تقوم باقتطاع نسبة من الموردين لنفسها.
هذه الانتقادات أيدها التقرير السنوي لبرنامج الصحة المدرسية للعام الدراسي 2007-2008 الصادر عن وزارة الصحة الذي كشف عن أن عملية المسح الشامل في مدارس الدولة للفترة من بداية العام وحتى شهر مايو الماضي بينت وجود 11395 حالة مرضية من أصل 144365 طالباً تم فحصهم من الصف الأول والخامس والتاسع يتصدرها عدد المصابين بحالات السمنة الذي وصل إلى 2196 طالبا، إضافة إلى وجود 1270 طالبا مصابا بنقص التغذية، كما تضمن التقرير توصية بضرورة وضع قوانين لتحسين نوعية التغذية المدرسية.أما من يتحمل المسؤولية عن ذلك فهي مسألة تضيع بين عدة أطراف ويبقى الطلبة وجيوب أولياء الأمور هم الضحايا لغياب الاهتمام بهذه القضية.
حمد المزروعي مدير مدرسة المستقبل النموذجية أشار إلى أنهم كنموذجيات يتعاقدون مع مطاعم لتوفير وجبات غذائية للطالب ولكنه يجد مستوى التغذية على حاله منذ سنوات غير مرض، موضحا أن سعر الوجبة لم يرتفع فهي كالسابق ما بين 7 و8 دراهم وتتضمن فطائر زعتر أو جبن وفطيرة تفاح أو قطعة كعك إضافة إلى الماء والعصير ويعتبر أن الشيء المفيد الوحيد للطالب كما يرى هو الفاكهة التي تقدم له، واعتبر انه من الضروري العمل على توفير وجبة صحية للطالب رغم قناعته الكاملة أن هذا الأمر مكلف جدا ويحتاج لميزانية لتوفير الكم المطلوب.
آمنة الزعابي مديرة مدرسة احد للتعليم الأساسي بأبوظبي أشارت إلى ارتفاع أسعار السندويتشات هذا العام فالجبن والزعتر والفلافل بدرهمين مشيرة إلى أنهم يعيشون مأساة ليست لارتفاع الأسعار بقدر ما هي مرتبطة بجودة ما يقدم للطالب فالخبز سيئ عبارة عن قطعة عجين بداخلها بقايا جبن أو زعتر، فالشركة الموردة تراعي الجودة في أول أسبوع من العام الدراسي فقط وبعدها تبدأ المعاناة، وقد قاموا بتغيير المورد دون فائدة.
وذكرت آمنة أنهم يتعاملون بنظام تأجير الجمعيات ويأخذون من المورد 150 درهما فقط وقد تقل حسب أرباحه اليومية بينما كانت في العام الماضي 300 درهم ولكن وقف بيع الشيبس والشوكولاته أثر على مبيعات الموردين، مشيرة إلى أنهم على استعداد لخفض أرباحهم مقابل توفير وجبة أفضل للطالب ولكن ليس الاستغناء عنها نهائيا لأن مدخولها المحدود يخصص لبعض القرطاسية والنثريات اليومية.
أما حليمة الحوسني مديرة مدرسة عين جالوت للتعليم الأساسي فأشارت إلى ارتفاع الأسعار هذا العام فالجبن والزعتر أصبح بدرهمين والبيتزا 4 دراهم رغم أن هناك طلبة حالتهم الاقتصادية لا تسمح بإنفاق خمسة دراهم يوميا لإفطارهم لذا فان الأمر بحاجة لدعم من المنطقة.
وأيضا لمزيد من الاهتمام بتوفير الإفطار الصحي لهم، لأن كثيرا من الفطائر تكون شبه خالية من الداخل، مشيرة إلى أن توجيههم الطلبة لإحضار إفطارهم من منازلهم وخاصة الفاكهة، وأنهم بصدد التعميم على أولياء الأمور بعدم إرسال أي حلوى أو شيبس مع أطفالهم واستبدالها بالفاكهة، وأكدت أنها لا تمانع من وقف ريع المقصف لأنهم غير محتاجين له فالميزانيات متوفرة في المدارس والمهم هو صحة الطالب.
وطلبت حصة الجيري نائبة مديرة مدرسة الأفق للتعليم الأساسي من وزارة التربية والتعليم وضع نموذج عام وفرض تطبيقه في المدارس حول الصورة الصحية لماهية التغذية في المدارس بل وتمويله، بحيث يتم من خلال هذا النموذج اعتماد المكان المناسب لتناول الوجبة والعناصر الغذائية الكاملة للطلبة، ويحقق السعر الذي لا يكون ثقلاً على عاتق ولي الأمر لاختلاف مستويات الأهل الاقتصادية.
وأضافت نائبة مديرة الأفق أنهم يقومون من جهتهم بتقديم مصلحة الطالبات على مصلحة المدرسة، رغم غلاء الأسعار لكل من السندويتشات والعصائر، لكن تبقى الإشكالية في عدم قدرتهم ماديا على توفير أفضل من هذه الخيارات التي تحتاج ميزانية خاصة، لذلك فهم ينتقون الحلويات التي تحتوي عناصر مغذية وكذلك الحال في باقي المواد الغذائية في المقصف.
وتعتبر ميرة عبد الله مديرة مدرسة عائشة بنت عبد الله في عجمان أسعار السندويتشات التي تباع في مقصف المدرسة في متوسط أيدي الطالبات لان ثمنها لا يتعدى درهمين، مشيرة إلى أن قائمة الممنوعات تتلقاها من إدارة المنطقة.
استغراب الموردين
الموردون من جهتهم برروا ارتفاع أسعار منتجاتهم بموجة الغلاء العامة التي تجتاح كافة المواد الخام والسلع وأساسيات الحياة، وعبروا عن استغرابهم لتساؤل المدارس حول ذلك الارتفاع متهمين المدارس أيضا بالبحث عن الربحية وتجاهل مصلحة الطالب.
أحد الموردين قال إنه لا مقارنة بين الأسعار اليوم وما كانت عليه في السنوات الأربع في إطار ارتفاع الإيجارات والأيدي العاملة وأسعار المواد الخام الأساسية التي يستخدمونها وخاصة مشتقات الحليب، واعتبر أن الكثير من المخابز وجهات التوريد لم تعد تتعامل مع المدارس بسبب أن الأمر لم يعد مربحا بالنسبة لها، خاصة بعد قرار جهاز الرقابة الغذائية بأبوظبي بمنع بيع الشيبس والشوكولاته في المدارس واقتصار الأمر على السندويتشات والعصائر وهذا انعكس كثيرا على أرباحهم، كما أنه غير مستعد لتقليل السعر والتأثير على جودة منتجه، مشيرا إلى أن الأسعار اليوم ما بين درهمين وثلاثة دراهم.
واتهم المدارس بالبحث عن الربح لحرصها على تأجير المقاصف بمبالغ يومية تقدر بـ 300 أو 400 درهم، وإذا كانوا حريصين على مصلحة الطالب فعليهم الاستغناء عن هذا الربح أو جعله رمزيا وبالتالي يمكن للمورد تقليل السعر باستثناء سعر الجبن.
وأكد مورد آخر على ذات الجوانب وأنهم رفعوا أسعار المعجنات بنسبة 25% فقط عن السابق وليست زيادة كبيرة مع الحفاظ على الجودة، وأنه لم يرفع سعر العصير وبقي بدرهم واحد، مشيرا إلى الإيجارات التي تأخذها بعض المدارس، ووجود أخرى تتعامل بنظام التوريد فتأخذ الفطيرة بدرهم ونصف وتبيعها على الطالب بدرهمين، فلماذا لا تتنازل المدارس عن أرباحها لتقلل الأسعار، وعبر عن أن قصر ما يباع في المدارس على العصائر والفطائر أثر في أرباحهم، مشيرا إلى أنه لا يعترض على وقف بيع الشيبس ولكن هناك أنواع بسكويت جيدة وصحية يمكن بيعها للطلبة.
الحل الأمثل
حبيبة المهندي مسؤولة الجمعيات والمقاصف المدرسية في منطقة أبوظبي التعليمية اعتبرت أن الحل الأمثل يتمثل في ألا يكون لوجبة الطالب مردود مادي على المدارس.
مشيرة إلى أن المنطقة بالتعاون مع جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية يبذلون جهودا كبيرة في توفير الشركات ذات المنتج الأفضل ولا وجود لأي تهاون في الأمر، وجهاز الرقابة يقوم بزيارات مفاجئة ومحاسبة جادة لكل من يستهتر بصحة طلابنا، ولكن وجود ارتفاع في الأسعار ليس بالغريب لأنه ناتج عن موجة غلاء عامة ولا يمكن للمورد التعامل دون أن يربح، أما الجانب الآخر والأهم فهو مرتبط بالمدارس التي تهتم بعض إداراتها بالعائد المادي من المقاصف والجمعيات ولابد أن يكون حرصهم على مصلحة الطالب أكبر بكثير، لأن نظرتهم تربوية وليست تجارية، فعلى المدارس تقليل الإيجارات وجعلها رمزية 50 أو 100 درهم كما يفعل البعض.
ومن تتعامل بنظام التوريد عليها أن تأخذ من التاجر وتبيع للطالب بنفس سعر التكلفة دونما زيادة، فإذا تفاعلت المدارس مع هذه الجوانب يمكن للمنطقة الضغط على المورد لتقليل السعر والحفاظ على الجودة. مشيرة إلى أن إيجارات المدارس تبدأ من 200 درهم فما فوق حيث يصل إلى 500 إلا البعض منه تأخذ أجورا رمزية إضافة إلى رياض الأطفال التي تبيع بسعر التكلفة دونما ربحية.
واتفقت مريم الشحي رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة مع سابقتها في طرحها مؤكدةً أهمية التنوع الكمي والنوعي في وجبات التغذية المدرسية، حيث يلاحظ قلة إقبال الطلبة عليها أو عدم رضاهم عنها حتى رغم تناولهم لها، او يدفعهم لاستبدالها بتناول الحلويات المتواجدة في المقاصف غير المفيدة لصحتهم وأسنانهم.
إلى ذلك بدأت منطقة رأس الخيمة التعليمية مخاطبة عدد من الجهات المختصة لوضع خطة تحقق رؤيتها الجديدة حول موضوع تطوير التغذية المدرسية في كل مدارس الإمارة، تراعي أكثر من جانب في هذا المجال من حيث المكان وزمان ونوعية وكمية الوجبة المخصصة للطلبة وسعرها.
قال عبد الله حسن حماد الشحي مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية، إن المنطقة تولي أهمية كبيرة لموضوع تطوير التغذية المدرسية بما يحقق الفائدة الصحية والنمو العقلي والجسدي السليم للطلبة والطالبات بما يتناسب مع كل مرحلة عمرية، وعليه تم التخاطب مع عدد من المسؤولين في هذا المجال من الصحة وشركات التغذية والمختصين فيها، لتحقيق هذه الرؤيا.
وأضاف الشحي أن الرؤيا تقوم على إيجاد منحنى أفضل من حيث المكان الذي نتطلع أن يكون اكبر وبشكل كافتيريا بأثاث مريح للطلبة، والتوقيت المناسب لتناول الوجبة، وبالتأكيد أيضا نوعية الطعام وكميته التي تجذب الطلبة وتشبعهم وتحقق لهم الفائدة في ذات الوقت.
وأكد أن موضوع تحقيق فائدة مادية للمدارس من ربح المقاصف هو أمر لا يأتي من أولويات رؤيتهم للتغذية المدرسية إنما يتبع موضوع تحقيق الفائدة الصحية والغذائية للطلبة.
من جانبه أكد عبيد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية انه في بداية كل عام دراسي يتم تشكيل لجنة مشتركة من المنطقة التعليمية ودائرة البلدية ومنطقة أم القيوين الطبية من خلالها يتم فحص العينات المقدمة من الموردين وشروط التوريد وفق الأسس والمعايير الصحية.
وأضاف أنه يتم أخذ ضمانات من الشركات الموردة للوجبات الغذائية وهي عبارة عن كفالة بنكية قيمتها 10 آلاف درهم وإذا ما أخل المورد بأي شرط من الشروط المتفق عليها في المناقصة الخاصة بتوريد المواد الغذائية يتم توجيه إنذار للمورد بعدم التكرار وفرض غرامة مالية قدرها 1000 درهم تخصم من الضمان في حالة الوقوع في مخالفة.
كما يتم فرض غرامة قدرها 3000 درهم في حال تكرار المخالفة، وتلجأ لجنة المراقبة الصحية للمقاصف المدرسية عند المخالفة الثالثة إذا رأت عدم استمرار العقد إلى أحد أمرين وهما تأمين وجبات الطلاب خلال المدة المتبقية من فترة العقد بالشراء على حساب الطرف الثاني مع إضافة 10 % من قيمة المواد الغذائية المشتراة مقابل المصاريف الإدارية ويخصم ذلك من التأمين، والثاني إلغاء العقد ومصادرة التأمين.
وأوضح القعود أن المنطقة التعليمية تقوم بالتنسيق مع قسم الصحة التابع لبلدية أم القيوين بالمتابعة الدورية على ما يباع في المقاصف مشددا على عدم التساهل بحق إدارات المدارس التي تخل ببنود عقود التوريد وتحاول أن تبيع سلعاً أو مواد غذائية من غير الواردة في العقود أو الموافق عليها من اللجنة المختصة. وأكد القعود أن إدارة المنطقة التعليمية وضعت خطة مستقبلية وذلك بالبحث عن شركات أغذية متخصصة تقوم بإعداد الوجبات الصحية لأبنائنا الطلبة وتوكل لها إدارة المقاصف مع إدارات المدارس.
من جانبه أوضح مجدي الشبراوي مفتش صحة بقسم الصحة في بلدية أم القيوين ومسؤول المقاصف المدرسية أنه يوجد مندوب دائم من قسم الصحة عند إجراء المناقصات للوقوف على مدى صلاحية المواد الغذائية المقدمة من الشركات لمدارس المنطقة. وأضاف أن هناك حملات تفتيشية على جميع المقاصف المدرسية الحكومية والخاصة يقوم بها مفتشون ومفتشات لمتابعة مدى تنفيذ العقود المبرمة مع إدارتي المنطقة الطبية والتعليمية ودائرة البلدية، وللتأكد من عدم استخدام أي نوع من السلطات داخل سندويتشات الفلافل، وكذلك لمنع استخدام الأغذية الحراقة.
وأوضح أنه فيما يتعلق بالمعايير المرتبطة باعتماد الأغذية المسموحة والمتداولة في المدارس ينبغي أن تخضع جميع المأكولات والمشروبات لبطاقة المادة الغذائية، كما يجب أن تحتوي الأغذية على نسبة جيدة من الفيتامينات والبروتينات التي تساعد على نمو جسم الطالب.
وأضاف الشبراوي أنه دائماً ما يتم التعميم على العاملين في المقاصف المدرسية بضرورة استخراج البطاقات الصحية والتقيد بالنظافة الشخصية والالتزام بالزي وارتداء القفازات أثناء عملية البيع.
دراسة علمية: المقاصف المدرسية لا تقدم أغذية صحية
أظهرت دراسة علمية لخريج من قسم العلوم الصحية في جامعة الشارقة حول التغذية في المقاصف المدرسية أن جميع المدارس من حجم العينة موضع الدراسة لا تقدم الأغذية الطازجة والمغذية و80% منها يبيع شطائر الجبن والزعتر والفلافل، أما 20% من المدارس التي لا تبيع الشطائر إطلاقاً، واكتفت بتقديم الأغذية الفارغة فقط مثل: البطاطس المقرمشة والمشروبات الغازية وأصابع الشكولاته والحلويات الغنية بالسكريات.
وأوضحت الدراسة أن بعض المدارس تبالغ في أسعار الشطائر فقد يصل سعر شطيرة الجبن إلى حوالي أربعة دراهم.
وأظهرت النتائج أيضاً أن 95% من العاملين بالمقاصف المدرسية ليس لديهم بطاقات صحية، وهناك ضعف في المراقبة والمتابعة من قبل البلديات، حيث إن 55% من المقاصف المدرسية من حجم عينة الدراسة قد زارها المفتش مرة واحدة خلال العام الدراسي.
مواصفات للائحة الأغذية
نفذ برنامج الصحة المدرسية دراسة ميدانية حول التغذية المدرسية في مدارس الدولة الحكومية كما تم تشكيل لجنة لبحث التغذية المدرسية مكونة من الصحة المدرسية بوزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم والهيئة العامة للخدمات الصحية بإمارة أبوظبي ومركز رقابة الأغذية ببلدية أبوظبي ودائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي وقامت بوضع المواصفات التي يجب أن تنطبق على لائحة الأغذية المتوفرة في المدارس، إضافة إلى عمل أنشطة تثقيف صحي تغذوي في جميع المدارس على الأقل مرتين خلال العام.
استطلاع: نورا الأمير، لبنى أنور، رباب جبارة، عصام عوض