استخدم الأزرار لتغيير نمط الرؤية
قم بالاستماع إلى محتوى الصفحة بالضغط على مشغل الصوت
استخدم الأزرار لتكبير أو تصغير حجم الخط:
search accessible العربية
حرمته أقداره نعمة البصر، إلا أنها أنعمت عليه بعزيمة كالجبال، وبصيرة في القلب لا تعرف المستحيل، فكان أحمد مختار أول مدرس كفيف يدرس المكفوفين بالدولة، ولد في عام 1954 بدبي، ودرس في مدارسها لغاية الخامس الابتدائي.
لكنه اضطر للتخلي عن المدرسة بسبب الوضع المادي الذي تعاني منه أسرته، فعمل مراسلاً بمكتب تجاري في بر دبي تابع لشركة الشعفار والنابودة التجارية، بهدف مساعدة والده في مصاريف العائلة. وبعد فترة من الزمن ترك أحمد عمله لتبدأ رحلته مع مرض العيون الذي انتهى به إلى فقد بصره.
وفي أواخر 1968 ذهب أحمد إلى إيران بقصد العلاج، وذلك بمنحة من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد، وبين الفحص الطبي أنه يعاني من انفصال في شبكية العين، ولم يتوفر علاج لهذه المشكلة، وهذا ما سبب له صدمة كبيرة أثرت على حياته، وجعلته ينزوي لفترة قصيرة، لكنه لم ييأس، ومع قيام الاتحاد في سنة 1972 تجدد لديه الأمل عندما بعثته الدولة إلى بريطانيا للعلاج، وبقي شهراً هناك، لكن النتيجة كانت واحدة.
البحرين، فحصل على بعثة دراسية من وزارة التربية والتعليم، ,وسافر الى البحرين ودرس بالمعهد النور من 1973 إلى 1980 وحصل على شهادة الثانوية العامة بمعدل 86%، ليعود إلى الدولة يطرق أبواب جامعة الإمارات، لكن فرصته كانت قليلة.
لأن الجامعة كان عمرها لا يزيد على خمس سنوات، وتجربة التدريس في بدايتها، وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة كان غير مألوف. فكر أحمد بالعمل فتوجه إلى مركز المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة بمنطقة جميرا، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الاجتماعية، وعمل بوظيفة مدرس للأطفال المكفوفين لمدة ست سنوات من 1983ـ 1989.
وكانت مريم الرومي مديرة مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، فشجعت أحمد على إكمال دراسته الجامعية، وحفزته على الذهاب مرة أخرى للبحرين للحصول على الشهادة الجامعية، فكان ذلك في 1989 وسجل بجامعة البحرين وحصل على درجة البكالوريوس باللغة العربية والتربية الخاصة في نهاية عام 1995 بتقدير جيد جداً.
وأثناء دراسته لم يواجه أحمد أي صعوبة بالتنقل في مرافق الجامعة، فكان جميع الطلاب والطالبات يساعدونه على ذلك، وكان يقوم بتسجيل كل المحاضرات على شريط، وإذا فاته شيء كان يطلب من أحد الطلاب أن يقرأ له فيقوم بتلخيصه بطريقة برايل، أو يضع إعلاناً في الصحف البحرينية يطلب من خلاله أشخاصاً لقراءة المنهج، كما أنه كان يستعين في قراءة الامتحانات والإجابة عنها بسكرتيرة القسم.
تعلم أحمد الكثير من أساليب التدريس الحديثة، وحصل على خبرة في توصيل المعلومات بشكل مبسط، وذلك بسبب كبر سنه الذي دفعه للاحتكاك بالمدرسين أكثر من الطلاب، كما أن دراسته للتربية الخاصة منحته خبرة إضافية للتعامل مع هذه الفئة بأسلوب متطور.
وزادت من ثقة المسؤولين بقدرته عندما عاد للتدريس مرة أخرى بمعهد المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة الذي كان يعمل فيه قبل مغادرته للدراسة، وكان له الفضل في أنه أسهم في مساعدة وتعليم كل ضرير تعلم بالدولة، وما زاد من نجاح أحمد بتدريس هذه الفئة هو معايشته للحالة، كما ساهم في طباعة كتب بطريقة برايل للطلاب المكفوفين.
طموح وأمنيات
تعرف أحمد على شريكة حياته في أثناء دراسته الجامعية وتزوج بها في سنة 1976 ورزق بنتاً، ثم تزوج الثانية في عام 1999 ورزق بأربعة أطفال أسوياء، وهو الذي يقوم بالإشراف على دراستهم وحل الواجبات معهم، كما أنه يعطي دروس تقوية للمبصرين في المنزل، وذلك لأنه يعتمد على نفسه بالحركة، وكل من يزوره لأول مرة يعتقد أنه يستطيع البصر.
تنطبع صورة دبي في ذهن أحمد قبل أن يفقد بصره، لكنه الآن يتخيلها مدينة كبيرة مليئة بالحيوية والحركة، والبنيان الجميل، ورسم هذه الصورة من المجلات التي كان يراها سابقاً عن دول أخرى.
ومن أمنياته التي يطمح إلى تحقيقها، مساعدة أبنائه على تحصيل شهادات دراسية عالية، كما يتمنى أن يحصل على جهاز (دس بلاي)، وبرامج خاصة بالمكفوفين تساعده على استعمال التكنولوجيا بشكل أفضل، خاصة أن سعره يزيد على 30 ألف درهم، وظروفه المادية لا تمكنه من شرائه