ناشد عدد من الطلبة والشباب المواطنين الموهوبين والمتفوقين في الحقول العلمية والتقنية بزيادة جرعات الاهتمام بمواهبهم وقدراتهم العلمية والإبداعية مقترحين إنشاء مؤسسة متخصصة برعاية المبدعين لاسيما من الشباب المواطنين في جميع إمارات الدولة.
اشتكى عدد منهم إلى جانب عدد من التربويين من الافتقار إلى مؤسسات علمية متخصصة برعاية المواهب العلمية المواطنة لصقل وتطوير قدراتهم وإمكانياتهم في شتى الحقول العلمية والإبداعية خلال مراحل الدراسة منذ مقاعد المدرسة حتى الوصول إلى أسوار الجامعة والانخراط في الحياة العلمية.
ودعا طلبة وشباب موهوبون ومعلمون إلى إيجاد بيئة متكاملة لرعاية المواهب العلمية المواطنة بهدف تخريج جيل من العلماء والمبدعين المواطنين في شتى الحقول العلمية والإبداعية، إلى جانب تقديم أشكال الدعم المادي والمعنوي لتلك الشريحة من أبناء الوطن.
ولفت عبد الله حماد مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية إلى عدد من المواهب المواطنة من الطلبة والشباب الذين حققوا إنجازات علمية ومراكز متقدمة في محافل علمية تنافسية دولية خلال المرحلة الماضية.
وأشارت مريم الشحي رئيسة مفوضية مرشدات الإمارات في رأس الخيمة، إلى أن معظم المبدعين والمتفوقين في الحقول العلمية والدراسية يعيشون ظروفا مادية ومعيشية صعبة بوصفهم من ذوي الدخل المحدود حيث تعجز الأسرة عن تنمية وتعزيز وتطوير مواهب وقدرات أبنائها العلمية ما يؤدي إلى انكفاء الموهبة وانحسار الحس الإبداعي للطالب أو الشاب المواطن لأسر ذات دخل محدود وهو ما يؤدي في المحصلة إلى قتل الإبداع أو خفوته.
من جهته أكد راشد القايدي والد الطالبة علياء التي حصدت المركز الثالث على مستوى العالم في أولمبياد العلوم في وقت سابق ضرورة اهتمام أولياء الأمور بمواهب أبنائهم وصقل مهاراتهم ومتابعتهم علمياً ودراسياً، مع الحرص على تواصلهم وزياراتهم في نطاق أسري للمكتبات والمؤسسات الثقافية.
وناشدت علياء وزارة التربية والتعليم زيادة ومضاعفة جرعات الاهتمام برعاية الطلبة الموهوبين سواء في مدارس القطاع الحكومي أو الخاص في حين اعتبرت أن الواقع والميدان التربوي حاليا يعاني من ضعف الاهتمام بتلك الشريحة المهمة من طلبتنا ما يخلق مناخا غير محفز على الإبداع بين الطلبة خاصة في المدارس الحكومية.
ودعا يوسف محمد، ولي أمر، إلى تعزيز دور رجال الأعمال ومساهمة القطاع الخاص في رعاية ودعم المواهب العلمية الوطنية باعتباره من أشكال الاستثمار في بناء الإنسان على غرار ما تتبعه الدول المتقدمة في العالم.
ونوه خالد الشحي، طالب، إلى أن بعض الطلبة المتميزين والموهوبين لاسيما في المجالات العلمية البحتة كالرياضيات والحاسب الآلي والعلوم وسواها من مواطني الدولة ممن ينتمون لشريحة ذوي الدخل المحدود تموت مواهبهم وطموحاتهم العلمية تدريجيا وهم بين ظهورنا جراء غياب الاهتمام والرعاية والافتقار إلى مؤسسة متخصصة في رعاية الموهوبين علميا في إمارات الدولة كافة، حيث تعجز أسر بعض الطلبة الموهوبين عن إلحاقهم في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي المتميزة في حين لا يجدون سبيلاً لدراسة التخصصات الدقيقة والنادرة التي يطمحون إليها وتكمن فيها مواهبهم لتضيع الموهبة بين سندان القدرة المادية المتواضعة ومطرقة غياب الاهتمام الرسمي.
حالتان ابداعيتان
الطالبة المواطنة علياء راشد سالم القايدي ضربت مثالا في التفوق والموهبة العلمية بما يفوق سنها إثر حصولها على الميدالية البرونزية في مسابقة أولمبياد العلوم التي أقيمت في تايلاند لتقدم صورة ناصعة للمواهب المواطنة في الحقول العلمية رغم أن “القايدي” قادمة من إحدى المناطق النائية ذات الطبيعة الجبلية والتابعة لإمارة رأس الخيمة ما أبهر الجميع حيث تفوقت على نفسها أولا ثم على تواضع الظروف والمعطيات العلمية حيث تفتقر المنطقة النائية والتي تبعد عن مدينة رأس الخيمة 70 كيلومترا تقريبا للمرافق والمؤسسات العلمية المتخصصة ومن ضمنها المكتبات العامة.
الطالبة القايدي الحاصلة على “برونزية” عالمية رأت بدورها أن الجائزة الدولية أضافت لها شخصيا الكثير في ظل مشاركة عدد من الدول العربية والأوروبية والآسيوية والأجنبية المختلفة مشيرة إلى أن المسابقة التي استمرت عشرة أيام أضافت لها كطالبة محصلة لغوية وثقافية عبر الرحلات العلمية لعدد من دور التعليم والثقافة.
أما الحالة الثانية من الابداع فقد تمثلت في الطالب المواطن حسين علي سالم العوس يبلغ من العمر 15 عاما، وهو طالب بمدرسة رأس الخيمة الثانوية شارك في أكثر من مسابقة على المستوى العربي والعالمي قبل أن يتوج ذلك بحصد المركز الأول في مسابقة الأولمبياد العربي للمعلوماتية مؤخراً.
العوس يحب الرياضيات والبرمجة إلى درجة الشغف والتعلق ويرى أن الأولمبياد العربي في المعلوماتية الذي خطف قمته يشكل إحدى أبرز مسابقات علوم الحاسب في الوطن العربي.
رأس الخيمة عدنان عكاشة