العربية هي الأس الأول في الهوية، وإعداد اختبار على مستوى اختبار التوفل المطبق للغة الإنجليزية وربطه بالمخرجات المرجوة لكل مرحلة تعليمية في الدولة، كما جاء في قرار لجنة تطوير المناهج الوطنية بوزارة التربية والتعليم يعيدان الاعتبار للغتنا الأم ويعززان من دورها ويجعلانها في المقدمة، وأيضاً هناك حاجة ماسة وكبيرة في أن يلتصق أبناؤنا الطلبة بلغة دينهم وقرآنهم ولغة هويتهم الوطنية والقومية.
إنه قرار صائب ويأتي في الوقت الذي تحاصر فيه العربية في وجودها، وفي وقت أثبتت فيه الدراسات والمسوحات مدى تدني المستوى المعرفي بها عند قطاع كبير من ابنائنا.
وما نأمله أن يعمم «توفل العربية» على جميع المدارس في القطاعين العام والخاص وجميع المراحل وأيضاً الكليات والجامعات، بحيث يثبت كجواز مرور في جميع المراحل. فمثل هذا المشروع لا يمكن اعتباره مجرد اختبار للألمان بالحد الأدنى من معارف اللغة العربية، وإنما من المفترض أن يكون تأكيداً على ارتباط لغتنا الأم بحياتنا وثقافتنا ووعينا الفكري.
هذا القرار إذا ما أخذ مكانه في نظام التعليم، فلا شك أنه سيعيد للعربية أهميتها وحضورها وحياتنا فيها ويعيدنا إليها ويربط أجيال المستقبل بها وبتاريخها كوعاء فكري وحضاري وعامل مهم في تعزيز التأصيل والأصالة والارتباط بتاريخ الأمة ومستقبلها.
هذا قرار تاريخي ووطني وقومي في الوقت نفسه، يجب أن يؤخذ على محمل الجد عند التعاطي معه، ويجب أن لا يفهم أنه مجرد اختبار تحصيل حاصل، ولا يفهم في التعامل معه على أنه مطلب عابر في العملية التعليمية، بل يجب أن يكون الركيزة.
كذلك يفتح هذا القرار الذي نأمل أن يكون تطبيقه في مستوى طموحاته وآماله على نافذة مستقبل العربية في الحياة العامة والتعاملات العامة، وفي استغلال فرصة التقاء الحضارات والثقافات في هذا البلد الآمن الذي أصبح قبلة الجميع في جميع المجالات على أماني تبني مثل هذا الاختبار في متطلبات التوظيف والتشغيل، فمن المهم جداً أن نسعى إلى دفع الآخر إلى مخاطبتنا بلغتنا الأم، لغة حضارتنا وحاملة وعينا وفكرنا ومشاعرنا وهويتنا الكبرى.
نأمل كثيراً أن يكون مثل هذا القرار نواة لتعميم أشمل وأوسع يطال كل من يرغب في العيش إلى جوارنا ومشاركتنا حالة الشراكة الحضارية، والتقاء الحضارات والثقافات في إطار من التبادل والخطاب الإنساني البنّاء. بهذا الشكل نكون قد استعدنا صوتنا وأصالتنا أمام الآخر وساهمنا في نشرها وتعميمها وصرنا في عملية التبادل الحضاري في مستوى كفتي الميزان المتوازنتين، لا يسيطر علينا أحد ولا نسيطر بفرض خصوصيتنا عليه، إنه أمر في غاية الأهمية أن يعي الآخر حضارتنا بلساننا كما يشترط علينا اليوم أن نعي حضارة الآخر بلسانه.
بقلم :مرعي الحليان